السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حكم العلاقة التي تنشأ بين الفتيان والفتيات بدعوى الصداقة
اخوتي في الله
ان أي علاقة بين أي فتاة وفتى غير محرم لها تعد محرمة؛ لأنه يحرم على المسلم أن يقيم أي علاقة مع أجنبية عنه،
والأصل في ذلك الكتاب والسنة.
فقد بيَّن الله للمسلم الأحكام التي تحدد العلاقة بين الرجل والمرأة إذا كان غير محرم لها، ومن هذه الأحكام أنه يجب على المسلم غض بصره عن المرأة الأجنبية، ولهذا أمر الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبلغ أمته هذا الحكم بقوله
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)
وقوله( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن )
والعلة في وجوب غض البصر
كونه وقاية تمنع استفزاز مشاعر المرأة والرجل؛ لأن في هذا الاستفزاز مظنة الوقوع في الإثم أو كما قال الإمام القرطبي إن النظر هو "الباب الأكبر للقلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه، وغضه واجب من جميع المحرمات.
ومن هذه الأحكام
1ـ تحريم السفور والتبرج لكونه مظنة الوقوع في الخطيئة، ولهذا نهى الله أمهات المؤمنين -وهو نهي للنساء المسلمات- نهي تحريم عن التبرج بقوله عزوجل
(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)
2ـ تحريم لين المرأة في صوتها أو خضوعها فيه ولهذا أمر الله نساء النبي -وهو أمر لنساء أمته- بعدم الخضوع في الكلام كما قال عز وجل يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.
والعلة في تحريم لين صوت المرأة
دفع من في قلبه مرض حين يسمع رقة كلام المرأة وخضوعها فيه فيظن بها ظن السوء.
3ـ تحريم الاختلاط بين المرأة والرجل من غمحارمها،ير
وفي هذا خاطب الله عز وجل المؤمنين بألا تكون مخاطبتهم للنساء مباشرة وإنما خلف حجاب يحجبهم
(وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)
. وما كانت الفتن والشرور وهتك الحرمات إلا بسبب ما نشأ عن الاختلاط من المفاسد،
ودليل ذلك الاختلاط ما يشهده الإنسان اليوم من الجرائم الخلقية وانتشار الأمراض القاتلة كالإيدز ونحوه.
قلت: فلما كان الإسلام أمر بغض البصر وحرم التبرج واللين في القول، دفعاً لأي احتمال يؤدي إلى الخطيئة، فإن إقامة علاقة بين فتاة وفتى من غير محارمها يؤدي إلى الوقوع في الإثم، سواء كانت هذه العلاقة باسم الصداقة أو بما يقال عن النية في الزواج أو بأي صفة كانت.
إن الله عز وجل حين قضى بالفصل بين المرأة والرجل من غير محارمها كان لحكم عظيمة:
1ـ منها أن هذا قضاء قضاه وحكم حكم به ولا معقب لحكمه، وفي هذا قال عز وجل( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. )
ومنها 2ـ أن السنن الربانية اقتضت هذا الفصل، وفي هذا قال الله عزوجل( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)
. ومنها
3ـ أن في هذا الفصل منعاً لما قد ينشأ عنه من الاتصال المحرم، وفيما يشهده العالم من ملايين البشر المصابين بالإيدز نتيجة هذا الاتصال أعظم دليل على ذلك.
إن تحريم العلاقة بين الفتاة والفتى الأجنبي عنها لا يمنعها من إقامة علاقة وصداقة مع مثيلاتها، فلها أن تصادق من تشاء منهن، ولها أن تلعب مع من تشاء منهن، فذلك أزكى وأطهر لها ولهن، فالله -عز وجل- لم يضيق على عباده بل جعل لهم من المخارج والأحكام ما تزكو به نفوسهم وتطهر به قلوبهم
وخلاصة المسألة أن أي علاقة تنشأ بين فتى وفتاة من غير محارمها تعد محرمة شرعاً، سواء كانت باسم الصداقة أو الرغبة في الزواج أو كانت عن طريق اللعب في الملاعب الرياضية، أو تحت أي مسمى آخر، وللفتاة أن تصادق مثيلاتها وتلعب معهن في إطار الحدود والأحكام التي وضعها الله لعباده، رأفة ورحمة بهم وتزكية لنفوسهم وقلوبهم
منقول