العودة   منتدى القرش العربى > الأقــســـام الــعـــامــة > المنتدى الأسلامى > السنة النبوية المطهرة
   

آخر 10 مشاركات
مدرسه القروش (الكاتـب : قرش اسود - آخر مشاركة : سامر لصوي - )           »          ما هو الحب...................... اليكم الجواب (الكاتـب : سامر لصوي - )           »          انا مش قادر (الكاتـب : suhaib1995 - )           »          تحميل لعبة Red Alert 3 ريد اليرت الجزء الثالث ((حصرياً)) بروابط شغالة 100% (الكاتـب : سامر لصوي - آخر مشاركة : suhaib1995 - )           »          فتــاه هزمت خمس شبــاب ببضع كلــمات (الكاتـب : shark - آخر مشاركة : قرش اسود - )           »          جريمة قتل رهيبة جثة مقطعة إلي أجزاء ( صـور ) للقلوب القوية فقط (الكاتـب : عبدالستارالاسد - آخر مشاركة : قرش اسود - )           »          افلام جنسيه للأطفال على الانترنت يوجد صورة (الكاتـب : عبدالستارالاسد - آخر مشاركة : قرش اسود - )           »          قريبا سيتم تغيير علم السعودية للحفاظ على قدسيته (الكاتـب : shark - آخر مشاركة : قرش اسود - )           »          اسطوانة تعليم فيجوال بيسك Visual Basic.Net (الكاتـب : shark - آخر مشاركة : راشد2 - )           »          لاول مرة لعبة GTA Iv بصيغة Jar , بصيغة Jad و بصيغة Sis (الكاتـب : سامر لصوي - )


خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم

السنة النبوية المطهرة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   
  #1  
قديم 06-08-2008, 09:02 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم

خصائص الرسول الجسدية

اتساع مدارك الحسّ لديه



من الممكن القول أن مقام النبوة يقتضي أن تكون مدارك النبي - صلى الله عليه وسلم - أوسع مدى مما هي عليه في المعتاد، وذلك حتى يتمكّن من التعامل مع عالم الغيب، ومن هنا أعدّه الله سبحانه وتعالى إعداداً خاصّاً يتيح له تلقّي الوحي من جبريل عليه السلام ورؤيته والسماع منه، وما يتبعه من رؤية ما سواه من الغيبيّات كالملائكة والجنّ والشياطين، أو سماعه لعذاب القبر ونحوه، فكان من الطبيعي أن يسمع ما لا يسمعه غيره، أو يبصر ما لا يبصره سواه .



وعلى هذا الأساس جاءت الروايات لتقرّر رؤيته - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه السلام أثناء تلقّي الوحي – سواء عند مبعثه أو بعد ذلك -، ورؤيته للملائكة عليهم السلام وهي تساند المؤمنين يوم بدر، ورؤيته لإبليس لعنه الله حين تعرّض له في صلاة الكسوف، وغيرها من المواضع .



وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الذين يقفون خلفه في الصلاة، كما أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: ( أتموا الركوع والسجود، فوالله إني أراكم من خلف ظهري، إذا ركعتم وسجدتم ) .



و لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يوماً ثمَّ انصرف، فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟، فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ) .



والظاهر من سياق الحديثين السابقين أن الرؤية هنا رؤية بصرية لا مجرّد إلهام أو وحي – كما قرّر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح -، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إني والله لأبصر ) ، ولو كان مقصده مجرّد العلم لما كان لتقييده عليه الصلاة والسلام بالرؤية من وراء ظهره أية فائدة .



وهل الرؤية خاصة بحال الصلاة أم أنها عامّة في جميع الأوقات ؟، كلا الأمرين محتمل، وإن كان ظاهر الحديث يبيّن اختصاص ذلك بالصلاة .



ومن الأدلّة على اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم -بتفوّق سماعه ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) .



تنام عينه ولا ينام قلبه



جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، ومنها ما رواه البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟ فأجابها : تنام عيني ولا ينام قلبي ) ، وفي رواية أنس بن مالك لحديث الإسراء : ( والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) .





طيب عرقه وريحه ولين مسه :



اختصّ الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم -بطيب رائحته وعرقه، ولين ملمسه، إحساناً في خلقته وإكمالاً لمحاسنه، نجد ذلك من خلال عددٍ من الأحاديث التي تُثبت له هذه المزيّة، ومنها ما رواه الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم -فجلس عندنا فَعَرِق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في القارورة، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا أمَّ سليم ما هذا الذي تصنعين ؟، قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب، يقول أنس : وما شممت مسكة ولا عبيراً أطيب رائحة من رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .



وروى الدارمي بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : " ما سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقاً فتبعه أحد إلا علم أنه قد سلكه ؛ من طيب عرقه ورائحته " .



ومن الأحاديث الدالة على لين ملمسه - صلى الله عليه وسلم -، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه مسلم ، وفيه " .. ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وقول جابر بن سمرة رضي الله عنه : " صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبله غلمانٌ، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدا واحدا، قال : وأما أنا فمسح خدّي، فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من عند عطار " رواه مسلم .



اشتداد المرض عليه



على قدر المكانة والمنزلة يكون الابتلاء، فكلما عظمت مكانة الإنسان عند ربه كان البلاء عليه أشدّ، وعليه يكون الأنبياء عليهم السلام هم أشد الناس بلاءً، زيادةً لحسناتهم، ومضاعفةً لأجورهم، وأشدّهم في ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام .



وصور الابتلاء عديدة، منها الابتلاء بالأمراض والأسقام، وبين يدينا جملة من الأحاديث تدلّ على شدّة المرض الذي كان يلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فمسْسته بيديّ، فقلت : يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً، قال: أجل كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك بأنَّ لك أجرين. قال: نعم، ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه، إلا حط الله سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها ) .



وأخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قولها : ( ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .



وتصف فاطمة رضي الله عنها مرضه فتقول : " أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعوده في نساء، فإذا سقاء معلّق نحوه، يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حرّ الحمى " .



التبرك بآثاره كوضوئه وريقه وشعراته



البركة كلمة تدل على الكثرة والنماء، ولا شكّ أن صفوة الخلق عليه الصلاة والسلام معدن الخير وموطن البركة، وبركته في ذاته وآثاره، فضلاً عن أفعاله وأقواله، وليس ذلك لأحدٍ سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .



وقد كانت هذه القضيّة مثار اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم، فكانت أسعد لحظاتهم حين يظفرون بشيء من آثاره الشريفة رجاء البركة، ووقائع السيرة خير شاهد على ذلك، فقد روى البخاري عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قوله عن يوم الحديبية : "..فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه " .



وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يُؤتى بإناء إلا غمس يده، فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها " . رواه مسلم



وروى الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصبّوا علي من وضوئه فعقلت " .



ومن التبرّك بشعره ما رواه البخاري عن عثمان بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : " أرسلني أهلي إلى أم سلمة رضي الله عنها بقدح من ماء، فأخرجت لي وعاءً فيه ثلاث شعرات للنبي - صلى الله عليه وسلم - فحرّكتْه في الماء، فشربت منه، وكان إذا اشتكى أحد وأصابته عين جاءها بإناء " .



وقد ذكر أنس رضي الله عنه أن الصحابة كانوا يتسابقون على شعره كما روى ذلك الإمام مسلم .



ومن التبرّك بلباسه حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ( اكتسى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببردة، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها، فقال : نعم، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم -لامه أصحابه وقالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال لهم : رجوت بركتها حين لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لعلي أكفن فيها ) .



شق صدره وإزالة حظ الشيطان منه



تعدّ هذه الحادثة إرهاصاً للنبوّة، وإعداداً للرسالة، وعصمة لفؤاده، وتطهيراً لجنانه، من عوالق الدنيا ومفاتنها، ولا نعلم أحداً شارك النبي - صلى الله عليه وسلم -في ذلك .



فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه على الأرض فشقّ عن قلبه، فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاد القلب في مكانه، يقول أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .



هذا ما تيسّر جمعه في هذا الباب، ولعل الحديث يُستكمل في وقتٍ لاحقٍ في الحديث عن جوانب أخرى من خصوصيّاته .
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #2  
قديم 06-08-2008, 09:05 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

جوانب الخصوصية في زواجه وزوجاته عليه الصلاة والسلام



كثيرةٌ هي الخصائص التي ميّز الله بها نبيّه محمداً - صلى الله عليه وسلم -على غيره من البشر ، إظهاراً لقدره ومكانته ، وإعلاءً لمرتبته وشأنه، ومع جانب مهم من تلك الخصوصيات ، وهو الجانب المتعلّق ببشريّته - صلى الله عليه وسلم - وحاجته إلى الزواج من النساء والسكن إليهنّ كغيره من بني البشر ، تلبيةً لنداء الفطرة ، وتحقيقاً للراحة النفسية والطمأنينة القلبية .



وسوف ينتظم حديثنا عن هذا الجانب في أربعة محاور ، نتناول في كل واحد منها إحدى تلك الخصوصيّات ، مستعينين بالله تعالى وحوله وقوّته .



الزواج بأكثر من أربع

فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ، إباحة الزواج بأكثر من أربع ، وذلك أنه معصوم من الجور الذي قد يقع فيه غيره في جانب النساء ، إضافةً لما في زيجاته المتعدّدة من مصالح عامة دعت إليها الحاجة واقتضتها ظروف الدعوة ، وفي ظلّها تحقّقت الكثير من الأهداف المهمة ، والتي كان منها : نشر الدعوة الإسلامية ، ونقل جوانب حياته الخاصة داخل إطار بيته إلى الأمة من بعده ، وبيان بطلان الحقوق المقرّرة للتبنّي – من خلال زواجه بزينب بنت جحش رضي الله عنها - ، والارتباط بعدد من القبائل ورجالها بالمصاهرة مما يعطي الدعوة قوة ومنعة ، وقد تمّ بسط هذه المعاني وغيرها في موضوعٍ بعنوان : " شبهات حول زواج النبي - صلى الله عليه وسلم -"



ومن المعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّج إحدى عشرة امرأة ، توفي عن تسعٍ منهنّ : عائشة وحفصة وزينب بنت جحش ، وأم سلمة وصفية وأم حبيبة ، وميمونة وسودة وجويرية ، كما ذكر ابن حجر في "فتح الباري" وابن القيم في "زاد المعاد" .


قبول الواهبة نفسها له



ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى أباح لنبيّه أن يتزوّج بمن تهب نفسها له من غير صداقٍ ، وذلك في قوله تعالى : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } ( الأحزاب : 50 ) ، وقوله : { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } ( الأحزاب : 51 ).



فإذا فوّضت المرأة نفسها للنبي – صلى الله عليه وسلم – وأرادها لنفسه فلا يجب عليه أن يعطيها صداقاً ، بخلاف ما لو فوّضت نفسها إلى رجل آخر فإنه متى دخل بها وجب لها مهر مثلها ، كما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق الأشجعية رضي الله عنها لما فوّضت رجلاً فتوفي قبل أن يدخل بها .



ومن النساء اللاتي وهبن أنفسهنّ له - صلى الله عليه وسلم - أم شريك خولة بنت حكيم بن أمية السلمية رضي الله عنها ، إذ جاءت إليه - كما في صحيح البخاري - فقالت : يا رسول الله ، جئت لأهب لك نفسي ، فنظر إليها - صلى الله عليه وسلم -فصعّد النظر إليها وصوّبه ، ثم انصرف عنها ولم يقبلها .



ومنها تلك المرأة التي جاءت أمها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -تعرضها عليه ، فقالت : يا رسول الله ، ابنة لي صفاتها كذا وكذا -وذكرت من حسنها وجمالها - فآثرتك بها ، ولم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تمرض ولم تشتك شيئا قط ، فقال لها : ( لا حاجة لي في ابنتك ) رواه أحمد .



ومع تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم -في قبول الواهبات أو ردّهن ، وجعل مردّ ذلك إلى مشيئته ورغبته ، إلا أنه لم يقبل واحدة منهنّ ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : " لم يكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم -امرأة وهبت نفسها له ، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح " ، سوى ما يُذكر من كون زينب بنت خزيمة الهلالية إحدى تلك الواهبات ، فإن صحّت تلك الرواية فتكون هي الوحيدة من الواهبات التي قبلها النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجة له .



تحريم أزواجه من بعده



أجمع العلماء قاطبة على تحريم الزواج ممن توفي عنهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه تحريماً مؤبداً ، لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة ، وفي ذلك تطييبٌ لخاطره عليه الصلاة والسلام ، وصيانةٌ لجنابه ومقامه ، وحمايةٌ له من الأذى في عرضه بعد موته ، قال تعالى: { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } ( الأحزاب:53 ) .



ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل زوجاته في مقام الأمهات للمؤمنين ، فقال سبحانه : { وأزواجه أمهاتهم } ( الأحزاب : 6 ) ، فاقتضى ذلك أن يكون الزواج منهنّ بمنزلة الزواج من الأمهات .



وبذلك تجب لهنّ – بموجب هذه الأمومة – جملة من الحقوق كالاحترام والطاعة ، ولزوم التوقير والتبجيل ، دون أن يعني هذا الوصف ثبوت أحكام أمومة النسب وما تستلزمه من جواز الخلوة بهنّ ، أو انعقاد المحرميّة أو تحريم الزواج من أخواتهن وغير ذلك من الأحكام .



تحريم زواجه من غير المسلمات



حرّم الله على نبيّه الزواج من غير المسلمات ، وذلك لقول الله تعالى :{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } ( الأحزاب : 50 ) ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية : " حرم عليه كل ذات دين غير الإسلام " . رواه الترمذي .



ثم إن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -في الدنيا يرافقنه في الجنّة ، وذلك لا يكون إلا لمن كانت مؤمنة بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيّا ورسولاً .



وهكذا نرى أن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمهات المؤمنين قد اكتنفته اختصاصات لا تنبغي لأحد من بعده ،
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #3  
قديم 06-08-2008, 09:07 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

خصائص النبي صلى الله عليه وسلم الأخروية



اختصّ الله عزّوجل نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم – بجملة من الخصائص الأخروية ، لإظهار مكانته وعلوّ منزلته من جهة ، وبيان شرف هذه الأمة على غيرها من الأمم من جهة أخرى .



فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- أنه أول من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ، فقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ...فأكون أول من تنشق عنه الأرض ) .



ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام ، إعطاؤه السيادة على البشريّة ، وجعله قائداً لهم وحامل لوائهم يوم القيامة ، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنّه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ) رواه الترمذي .



ومن جملة خصائصه عليه الصلاة والسلام ، تشريفه بالمقام المحمود ، وهي شفاعته – صلى الله عليه وسلم – في بدء الحساب والجزاء ، ففي صحيح البخاري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد أن ذكر موقف الحساب وشفاعته للخلق قال : ( .. وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم ) .



وهو أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، وأوّل من يقرع باب الجنّة ، وأوّل من يشفع لهم في دخولها ، بل صحّ الحديث في اختصاص سبعين ألف رجل من أمّته في دخول الجنّة من غير سابقة حسابٍ أو عذاب ، فقد روى البخاري و مسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : ( عُرضت عليَّ الأمم ، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط ، والنبيّ ليس معه أحد ، ورأيت سوادا كثيراً سدّ الأفق ، فرجوتُ أن يكون أمتي ، فقيل : " هذا موسى وقومه " ، قيل : " انظر إلى الأفق " ، فإذا سواد يملأ الأفق ، ثم قيل لي : " انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء ، فإذا سواد قد ملأ الأفق ، فقيل : ( هذه أمتك ، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ، تضيء وجوههم إضاءة القمر ) ، وجاء عند الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن الله سبحانه وتعالى زاد نبيّه مع كل ألفٍ سبعين ألفاً ، وذلك من فضل الله على هذه الأمّة .



ومن خصائصه – صلى الله عليه وسلم – الأخرويّة شهادته مع أمّته على الأمم بتبليغ أنبيائهم وقيام الحجّة عليهم ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) ، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : ( يُدعى نوح يوم القيامة ، فيقول : لبيك وسعديك يا رب ، فيقول له : هل بلغت ، فيقول : نعم ، فيُقال لأمته : هل بلّغكم ؟ ، فيقولون : ما أتانا من نذير ، فيقول الله : من يشهد لك ؟ ، فيقول : محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ ) .



كما أنّه – صلى الله عليه وسلم – أوّل من يعبر الصراط من الرسل بأمّته ، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ... فيُضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته) رواه البخاري و مسلم .



ومن خصائص النبي – صلى الله عليه وسلم – الأخرويّة الكوثر ، وهو النهر العظيم الذي وعده الله به في الجنة ، يُسقى منه أتباعه من أمته دون غيرهم ، روى البخاري عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف ، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ) .



ومنها كذلك ، منزلة الوسيلة ، وقد جاء تفسيرها في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ..سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ) رواه مسلم .



ومن تكريم الله له أن جعل أمّته نصف أهل الجنّة ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في قبّة فقال : ( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ ، قلنا : نعم، فقال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ ، قلنا : نعم ، فقال : أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ؟ ، قلنا : نعم ، فقال : والذي نفس محمد بيده ، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ) رواه البخاري .



تلك هي بعض خصائصه -صلى الله عليه وسلم- التي اختصّه الله بها دون غيره من الأنبياء في الآخرة ، وهي تُعطينا صورةً حقيقيّة عن مكانته عند ربّه وكرامته عليه ، فصلوات الله وسلامه عليه .
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #4  
قديم 06-08-2008, 09:09 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحرب




في الوقت الذي يظنّ فيه البعض أن أسباب النصر مقتصرة على من ملك القوّة والعتاد، في الأسلحة والرجال ، وغيرها من الأسباب الحسّية ، تأتي السنّة لتكشف عن جانب آخر من أسباب النصر ، ألا وهو النصر بالأمور المعنوية كالرعب والهيبة ، وهي إحدى الخصوصيّات التي منحها الله لنبيّه – صلى الله عليه وسلم - ، وأسهمت بشكلٍ فعّال في نشر الدعوة ، والدفاع عن الملّة ، وقذف الرعب في قلوب الأعداء .



فقد روى الإمام البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر... ) .



ويظهر أثر هذه الهيبة بجلاء على الصعيدين الفردي والجماعي ، فأما الفردي فقد كان فيها عصمةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الناس ، ووقايةٌ له من مكائدهم ، تحقيقاً لقوله تعالى : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) .



ولو استعرضنا سيرته عليه الصلاة والسلام لوجدنا عدداً من الحوادث التي تؤكّد هذه القضيّة على المستوى الشخصي ، فعلى الرغم من صولة قريشٍ وجبروتها ، وقسوتها وطغيانها ، إلا أن ذلك لم يكن ليقف أمام شخصيّة النبي – صلى الله عليه وسلم – المهيبة، والتي كان وقعها على أهل الكفر والعناد أشدّ من وقع الأسنّة والرماح ، فقد اجتمعت قريش تسخر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتستهزيء به ، فقال لهم : ( تسمعون يا معشر قريش : أما والذي نفس محمد بيده ، لقد جئتكم بالذبح ) فبلغ بهم الرعب مبلغاً عظيماً ، ووقعت هذه الكلمة في قلوبهم وكأنّ على رؤوسهم الطير ، حتى أن أشدّهم جرأة عليه يحاول أن يسترضيه بأحسن ما يجده من القول ، فيقول له " انصرف يا أبا القاسم راشداً ؛ فوالله ما كنت جهولاً " رواه أحمد .

ولمّا سمع عتبة بن ربيعة النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ قوله تعالى : { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} ( فصلت : 13 ) أصابه الرعب وقال : حسبك حسبك .



وفي غزوة ذات الرقاع ، نزل جيش النبي - صلى الله عليه وسلم – في وادٍ كثير الشجر ، وتفرّق الناس يبحثون عن الظلّ ، وانفرد عليه الصلاة والسلام بشجرة ليرتاح تحتها ، فعلّق بها سيفه وافترش الأرض ، وبينما هو نائم جاءه أعرابيٌّ يريد قتله ، فأخذ السيف المعلّق وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : من يمنعك مني ؟ فأجابه بقوله : ( الله ) ، فارتعد الرجل وسقط السيف من يده ، وسرعان ما تحوّل الاستكبار والتهديد إلى توسّل ورجاء حين أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم – السيف وقال له : ( من يمنعك مني ؟ ) ، والقصّة في صحيح البخاري .



وحين دار الحوار المشهور بين هرقل وبين أبي سفيان ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعوته ، قال هرقل : " ليبلغنّ ملكه ما تحت قدميّ " ، فلما سمع ذلك أبو سفيان قال لأصحابه بعد خروجهم : " إنه ليخافه ملك بني الأصفر " .



وأما على الصعيد الجماعي ، فقد انتصر النبي - صلى الله عليه وسلم – في غزوة بدر بعد أن قذف الله الرعب في قلوب أعدائه ، كما قال الله تعالى : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ( الأنفال : 12 ) .



ولما انتهت غزوة أحد ، وتوجّه المشركون إلى مكّة ، ندموا حين لم يقضوا على المسلمين قضاءً تامّاً ، وتلاوموا فيما بينهم ، فلما عزموا على العودة ألقى الله في قلوبهم الرعب ، ونزل في ذلك قوله تعالى : { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ( آل عمران : 151 ) أخرجه ابن أبي حاتم .



وتحدّث القرآن الكريم في سورة كاملة ، عن الهزيمة الكبرى التي لحقت بيهود بني النضير، عندما أجلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أراضيهم ، فكانت الدائرة عليهم وتخريب بيوتهم بسبب ما أصابهم من الرعب ، كما قال الله عنهم : { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين } ( الحشر : 2 ) .



ولما ضرب المؤمنون الحصار على بني قريظة ، سارع أهلها بالاستسلام ، وفتحوا أبواب حصونهم ، ونزلوا على حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيهم ، بعد أن انهارت معنويّاتهم وقذف الله الرعب في قلوبهم ، قال سبحانه : { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا } ( الأحزاب : 26 – 27 ) .



وفي غزوة تبوك تسامع أهل الروم ومن معهم من القبائل العربية الموالية بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتالهم ، فتفرّقوا من بعد اجتماعهم ، وآثروا السلامة في نفوسهم وأموالهم وأراضيهم ، مما دفعهم إلى مصالحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودفع الجزية ، على الرغم من تفوّقهم العددي والحربي ، وهو جزءٌ من الرعب اللذي يقذفه الله في قلوب أعدائه .



ولم يكن هذا الأمر هو الوحيد من خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم – الحربيّة ، فقد كانت له خصوصيّاتٌ أخرى تتعلّق بهذا الجانب ، منها : إحلال الغنائم له دون من سبقه من الأمم ، فقد كان الناس في السابق يعتبرون الغنائم كسباً خبيثاً لأنها أُخذت من العدو، وكان مصيرها أن تُجمع ثم تنزل نارٌ من السماء فتحرقها ، كما في قصة نبي الله يوشع عليه السلام التي رواها البخاري .



أما الأمة المحمّدية ، فقد أباح الله لها الغنائم رحمة بها ، وتخفيفاً عنها ، وكرامةً لنبيّها - صلى الله عليه وسلم – ، قال عليه الصلاة والسلام : ( ... ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا ) رواه مسلم .



ومن خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم – الحربية ، أن الله تعالى أحلّ له مكة ساعةً من نهار ، وذلك يوم الفتح ، فأباح له القتال فيها ، ولم يبح ذلك لأحد قبله ولا لأحدٍ بعده ، فقد حرّم الله هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، كما في حديث البخاري .



وبذلك يتّضح كيف كان لخصوصيّاته عليه الصلاة والسلام أثرٌ بالغٌ في تمكين المؤمنين ونصرتهم من جهة ، وهيبة جانبهم من جهة أخرى .
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #5  
قديم 06-08-2008, 09:10 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

قتل سابه وشاتمه ومنتقصه ومؤذيه صلى الله عليه وسلم


جعل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم مكانة عظيمة بين العباد، ومنزلة رفيعة في شريعة الإسلام، ولا يخالف في ذلك أحد - فضلاً عن أن ينكره - إلا جاحد أومبغض، فتعظيمه صلى الله عليه وسلم وتوقيره جزء من عقيدة الإسلام ...وركن من أركانه العظام؛ فهو رسول الله إلى الناس أجمعين، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين.
ونظراً لهذه المهمة وتلك المكانة اختصه الله عز وجل بأحكام لم تكن لغيره من البشر؛ كحرمة سبه وشتمه، وحرمة الانتقاص من قدره ومكانته، وحرمة إيذائه بالقول أو الفعل، أو ما شابهه مما ينافي منزلته التي أنزله الله بها، ويعارض مكانته التي أقامه الله عليها...


وقد أجمع أهل العلم كافة على حرمة سبه صلى الله عليه وسلم، أو وصفه بصفة لا تليق به، عليه الصلاة والسلام، من إلحاق عيب أو نقص به، في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو ازدرائه، أو التعريض به، أو لعنه، أو عيبه، أو قذفه، أو الاستخفاف به، واتفقوا كذلك على ردة فاعل ذلك، ووجوب قتله، واختلفوا في قبول توبته، فحين يرى البعض قبولها إن ظهر صلاحه وحسنت توبته، يرى الآخرون عدم قبول توبة من أقدم على ذلك الفعل الشنيع، سواءٌ أكانت توبته قبل القدرة عليه أم بعدها... لأنه كما ذكر ابن القيم "بفعله ذلك قد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، ووقع في الزندقة، ولو قُبلت توبته لكان تسليطاً له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد، وكلما قُدر عليه أظهر الإسلام، وعاد إلى ما كان عليه، ولا سيما وقد علم أنه أمن بإظهار الإسلام من القتل، فلا يمنعه خوفه من المجاهرة بالزندقة، والطعن في الدين، ومسبة الله ورسوله، فلا ينكف عدوانه عن الإسلام إلا بقتله".

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى بإهدار دم أم ولد الأعمى لما قتلها مولاها بسبب سبها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقتل كذلك جماعة من اليهود على سبه وأذاه، وأمّن الناس يوم الفتح إلا نفراً ممن كان يؤذيه ويهجره، وهم أربعة رجال وامرأتان، وأنه قال: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله، وأهدر دمه ودم أبي رافع .

ومما يدل على خصوصية هذا الحكم بالنبي صلى الله عليه وسلم ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأبي برزة الأسلمي ، وقد أراد قتل من سبه: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قضاؤه صلى الله عليه وسلم وقضاء خلفائه من بعده، ولا مخالف لهم من الصحابة.

وقد وردت عدة أحاديث ما بين صحاح وحسان تدل على ذلك، ناهيك عن إجماع الصحابة رضي الله عنهم، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد .

وجاء في زاد المعاد عن مجاهد أنه قال : أُتي عمر رضي الله عنه برجل سب النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ، ثم قال عمر رضي الله عنه : من سب الله ورسوله ، أو سب أحداً من الأنبياء فاقتلوه.

وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر به راهب، فقيل له : هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر رضي الله عنه: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا .

وأما تركه صلى الله عليه وسلم قتل من قدح في عدله بقوله: اعدل فإنك لم تعدل، وفى حكمه بقوله : إن كان ابن عمتك، وفي قصده بقوله: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، وغير ذلك، فتعليل ذلك أن يقال:
1- إن الحق له صلى الله عليه وسلم، فله أن يستوفيه، أو يتركه، وليس لأحد ترك استيفاء حقه صلى الله عليه وسلم.
2- إنه كان يعفو عن حقه لمصلحة تأليف القلوب وجمع الكلمة، لئلا ينفر الناس عنه، ولئلا يتحدثوا أنه صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، وكل هذا يختص بحياته صلى الله عليه وسلم.

وفي الختام نقول أن السبَّ والشتم والإيذاء من الأخلاق المذمومة، التي لا تليق بأصحاب الفطر السليمة، ولا مسوغ لها بين الأشراف الكرام في تعاملهم، فكيف بها مع رسل الله عليهم السلام، بل كيف بها مع أفضلهم وخاتمهم، فالوقوع في مثل ذلك دليل على الخلل في الدين والانحراف في الفطرة، والله المستعان
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #6  
قديم 06-08-2008, 09:12 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم



خص الله تعالى نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بخصائص كثيرة ، فهو سيد ولد آدم، وخاتم النبيين، ومرسل إلى الناس أجمعين، قال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا } (الأعراف :158)


ومما لا شك فيه، إن علينا تجاه هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبات كثيرة، يجب القيام بها وتحقيقها، فلا بد من تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر .


وكذلك مما يجب علينا تجاه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن نحقق محبته اعتقاداً وقولاً وعملاً ، ونقدمها على محبة النفس والولد والوالد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري و مسلم .


ومن المعلوم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته وإلا لم يكن صادقاً في حبه وكان مدعياً لمحبته، فالصادق في محبة النبي– صلى الله عليه وسلم– تظهر علامة ذلك عليه.


وإليك أخي القارئ بيان تلك العلامات الدالة على محبته - صلى الله عليه وسلم -:


* أول تلك العلامات الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بسنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، وطاعته، واجتناب نواهييه ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه ، وشاهد هذا من كتاب الله ومن سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – فمن الكتاب، قوله سبحانه: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } (آل عمران:31) وقال تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } (الأحزاب:21) ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) صححه النووي في الأربعين وضعفه آخرون.



* ومنها الإكثار من ذكره ، والتشوق لرؤيته ، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره وأحب لقائه ، قال ابن القيم رحمه الله : " كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه ، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له ، وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه " .



* ومن علامات محبته – صلى الله عليه وسلم – الثناء عليه بما هو أهله ، وأبلغ ذلك ما أثنى عليه ربه جل وعلا به ، وما أثنى به هو على نفسه ، وأفضل ذلك : الصلاة والسلام عليه ، لأمر الله عزوجل ، وتوكيده ، قال سبحانه: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } (الأحزاب:56) ففي هذه الآية أمر بالصلاة عليه، لهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( البخيل من ذُكِرت عنده فلم يُصلِ علي ) رواه الترمذي .



* ومنها التحاكم إلى سنته – صلى الله عليه وسلم – قال الله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (النساء:65).



* ومنها محبة من أحب النبي - صلى الله عليه و سلم - من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار ، وعداوة من عاداهم ، وبغض من أبغضهم وسبهم، والدفاع عنهم، والاهتداء بهديهم والاقتداء بسنتهم .



* ومن تلك العلامات الذَّبُّ والدفاع عن سنته – صلى الله عليه وسلم – وذلك بحمايتها من انتحال المبطلين، وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الزنادقة والطاغين وبيان أكاذيبهم.



* ومنها التأدب عند ذكره – صلى الله عليه وسلم – فلا يذكر اسمه مجرداً بل يوصف بالنبوة أو الرسالة ، فيقال : نبي الله، رسول الله، ونحو ذلك ، والصلاة عليه عند ذكره ، والإكثار من ذلك في المواضع المستحبة .



* ومنها نشر سنته – صلى الله عليه وسلم – وتبليغها وتعليمها للناس ، فقد قال – صلى الله عليه وسلم – : ( بلغوا عني ولو آية ) رواه البخاري و مسلم .



فتأمل أخي القارئ تلك العلامات ، واحرص على تحقيقها وتعظيمها ، واعلم أن المحبة ليست ترانيم تغنى ، ولا قصائد تنشد ، ولا كلمات تقال ، ولكنها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعمل واتباع ، وتمسك واقتداء، نسأل الله أن يعيننا وإخواننا على التزام سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما حيينا
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #7  
قديم 06-08-2008, 09:13 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

خاتم النبوة



من جملة الخصائص التي خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، خاتم النبوة بين كتفيه، من الجهة اليسرى، وهو بروز على جسده الشريف صلى الله عليه وسلم بحجم البيضة الصغيرة، قال القرطبي : اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر، قدره إذا قلل كبيضة الحمامة، وإذا كثر كجمع اليد.

وخاتم النبوة علامة ظاهرة رآها عدد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
فهذا السائب بن يزيد رضي الله عنه يصف خاتم النبوة بأنه مثل البيضة الصغيرة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم، فيقول: ( ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زرِّ الحَجَلَة - بيض نوع من الطيور-) متفق عليه.

وهذا جابر بن سمرة رضي الله عنه يصفه بأنه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده صلى الله عليه وسلم، فيقول: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته - أي اختلط سواد شعره ببياضه - ، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً، ورأيت الخاتم عند كتفه، مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده ) رواه مسلم .

وهذا عاصم بن سليمان ، عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه يصفه بأنه مثل قبضة الكف عليه خيلان، أعلى كتفه اليسرى صلى الله عليه وسلم، فيقول: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأكلت معه خبزاً ولحماً، أو قال ثريداً، ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض - أعلى - كتفه اليسرى، جمعا - مثل قبضة الكف - ، عليه خيلانٌ - جمع خال وهي الشامة في الجسد - ) رواه مسلم .

وهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه يذكر قصة إسلامه، ورؤيته للخاتم، فيقول : ( ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد، وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه اقبله، وأبكى، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول فتحولت، فقصصت عليه حديثي ) رواه الإمام أحمد وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده حسن.


وهناك من الصحابيات من رأى خاتم النبوة على كتفه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
فهذه أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول : ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي، وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنه سنه، وهي بالحبشية حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها ) رواه البخاري .

تلك هي علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، وخاصية من خصوصياته، أكرمه الله بها، وميزه بها على غيره، وهو المبعوث إلى الناس عامة، وهو النبي الخاتم، فهل يبقى مع كل هذه البراهين مكذب، ومع كل هذه الأدلة متذبذب.
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #8  
قديم 06-08-2008, 09:14 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

صاحب الشفاعة و المقام المحمود


الشفاعة رحمة من الله عز وجل لعباده في ذلك اليوم العظيم يوم القيامة، يوم الحر الشديد، والهول المديد، يوم يفر المرء من القريب والبعيد، يوم يجتمع الناس جميعهم من لدن آدم عليه السلام حتى آخر إنسان على وجه الأرض، يجتمعون في صعيد واحد للفصل بينهم، وصدور الحكم لهم أو عليهم، لا فرق بين الكبير والصغير، ولا بين الأسود والأبيض، ولا بين الحاكم والمحكوم، الكل سواسية في الموقف الطويل، والعباد ينتظرون الحساب والفصل بينهم، وقد بلغ بهم الجهد والهم والقلق مبلغاً عظيماً، ودنت الشمس من رؤوسهم، وتصبب العرق على أبدانهم، في مشهدلم يعهدوه من قبل، الكل يريد النجاة والخلاص، فيبحثون عمن يشفع لهم عند الملك الجبار، للفصل بينهم حين يطول الموقف على الناس، ويطلبون من الأنبياء الشفاعة ببدء الحساب، وهنا تأتي رحمة العزيز الغفار عندما يأذن لنبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم بالشفاعة لأهل الموقف جميعاً، مؤمنهم وكافرهم، بعد اعتذار الأنبياء، حيث يقوم محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول أنا لها أنا لها، فيخرّ تحت العرش ساجدا، فيحمد الله ويدعو، فيقال له: سل تُعط واشفع تُشفّع ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فيأتوني، فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، فأنطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع ) متفق عليه.

وهذه هي الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وهي أعظم الشفاعات التي تجري في ذلك اليوم، وهي خاصة به صلى الله عليه وسلم، مكرمة له من الله عز وجل، وهي المقام المحمود الذي وعده ربه، قال تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (الإسراء: 79)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا - جلوسا على الركب - ، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود ) رواه البخاري .

ومما خصه الله به شفاعته صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة، قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول شفيع في الجنة ) رواه مسلم . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آتى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ قال: فأقول: محمد. قال: يقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ) ، رواه مسلم .

ومما خصه الله به شفاعته صلى الله عليه وسلم في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، فقد قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك - يعني أبا طالب - فإنه كان يحوطك - يحميك - ويغضب لك، قال : ( هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) متفق عليه .

ومما ينبغي أن يحرص عليه المسلم، تعاطي الأسباب الموجبة لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعظم تلك الأسباب توحيد الله سبحانه حقاً، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) رواه البخاري ، ومن الأسباب الموجبة لشفاعته صلى الله عليه وسلم، الدعاء له بالمقام المحمود، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ) رواه البخاري ، ومن أسباب شفاعته صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه عشراً في الصباح وعشراً في المساء، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة ) رواه الطبراني وحسنه الشيخ لألباني. فجدير بنا أن نلتزم هذه الأوراد عسى أن تدركنا شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #9  
قديم 06-08-2008, 09:15 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

جملة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم




في وقفة سابقة تحدثنا عما خصَّ الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من خصائص، وأيده به من معجزات لا يرقى إليها أحد من الأنبياء فضلاً عن بقية البشر، وأشرنا أيضاً إلى أن خصائصه صلى الله عليه وسلم متعددة ومتنوعة، منها ما يكون في الدنيا، ومنها ما يكون في الآخرة ، ونحن من خلال هذا المقال نواصل الحديث عن تلك الخصائص لعلنا نزداد حباً لنبينا واتباعاًله ، عسى أن يشملنا قوله تعالى:{ وإن تطيعوه تهتدوا } (النور:54) ، وقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } (غافر :51) .

فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- غير ما ذكرنا أنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، ففي الحديث ( فأكون أول من تنشق عنه الأرض ) رواه البخاري.

ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- أنه أكثر الناس تبعاً يوم القيامة ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ) رواه مسلم .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع أهل الجنة، قال: فكبرنا، قال: أرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة، قال: فكبرنا ،قال: أرجو أن تكونوا الشطر ) ، رواه الإمام أحمد ، وصححه شعيب الأرنؤوط .

ثم إنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تحت لوائه -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة، وهو سيد ولد آدم، وبيده لواء الحمد، كما صح في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر )رواه الترمذي ، وقال:حديث حسن صحيح، وصححه الألباني .

ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم- أنه أول من يفتح له باب الجنة فيدخلها، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( وأنا أول من يقرع باب الجنة ) رواه مسلم .

وهو صلى الله عليه وسلم أول من يشفع ، ويشفّع في الجنة ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا ) رواه مسلم.

تلك هي بعض خصائصه -صلى الله عليه وسلم- التي اختصه الله بها دون غيره من الأنبياء، ذكرناها على وجه الإجمال لتكون على بينة من أمرها، ونحيل تفصيل القول فيها إلى شراح الحديث. وفقنا الله جميعاً لمعرفة قدر هذا النبي، ومكانته التي أكرمه الله بها بين خلقه، وألهمنا سبحانه الاقتداء بـهديه، والسير على نهجه، ففي ذلك الفلاح والنجاح{ وإن تطيعوه تهتدوا } (النور :54) والحمد لله رب العالمين
__________________
:0041::0041::0041:

التوقيع

لا الــــــــــــه الا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير
اللهم اني رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا
رد مع اقتباس
   
   
  #10  
قديم 06-08-2008, 09:17 PM
الصورة الرمزية amatalahe
amatalahe amatalahe غير متواجد حالياً
من كبار القروش
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1,613
افتراضي

أسماؤه - صلى الله عليه وسلم



في الأمثال يقولون: الاسم دال على المسمى، ويقولون أيضاً: لكل شخص من اسمه نصيب. وكثرة الأسماء في معهود العرب تدل على شرف المسمى، وعلو مكانته، والعرب من عادتها إطلاق الأسماء الكثيرة على كل من كان ذا شأن عظيم ومنزلة رفيعة..واختيار الأسماء من الأمور التي اهتم بها الإسلام وندب إليها..
وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي أكرمه الله بها واختصه بها عمن سواه، تلك الأسماء العديدة، والصفات الحميدة، ذات المعاني الفريدة، فكانت أسمائه صلى الله عليه وسلم دالة كل الدلالة على معانيها، ومتجسدة حقيقة في سلوكه وشؤونه... فمن أسمائه صلى الله عليه وسلم :

أولا : محمد : وهو أشهرها، قد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع منها قوله تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } (الفتح:29)، وبه سُمّيَ في التوراة صريحاً كما ذكره ابن القيم في: جلاء الإفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام.

ثانيا : أحمد : وهو الاسم الذي سمّاه بهِ المسيح، وجاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } (الصف:6).

والفرق بين محمد وأحمد من وجهين:
الوجه الأول : أن محمداً هو المحمود حمداً بعد حمد فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه ، وأحمد تفضيل من الحمد يدل على أنه الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره ، فمحمد زيادة حمد في الكمية وأحمد زيادة في الكيفية ، فيُحمد صلى الله عليه وسلم أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر .

والوجه الثاني : أن محمداً هو المحمود حمداً متكرراً كما تقدم، وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره، فدلَّ أحد الاسمين وهو محمد على كونه محموداً ودل الاسم الثاني وهو أحمد على كونه أحمد الحامدين لربه .

ثالثا : الحاشر : وهو الذي يحشر الناس على قدمه، فكأنه بُعِثَ ليحشر الناس .

رابعا : الماحي : وهو الذي محا الله به الكفر .

خامسا : العاقب : وهو الذي يَخْـلُفُ من كان قبله فـي الـخَيْرِ، وهو قد عقب الأنبياء، وكان آخرهم عليهم الصلاة والسلام. وقد جاء الحديث الصحيح على تلك الأسماء الخمسة، فعن جبير بن مطعم قال : سمّي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء فقال : ( أنا محمد وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يُحشَرُ الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي ) رواه البخاري و مسلم .

سادسا : المتوكل : وهو الذي يتوكل على ربه في كل حالة، وفي البخاري عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة...

سابعا : نبي التوبة : وهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض.

ثامنا : نبي الرحمة : فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فرحم به أهل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ) رواه مسلم .

تاسعا : نبي الملاحم : وهو الذي بعث بجهاد أعداء الله، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: ( بينما أنا أمشي في طريق المدينة قال : إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى، فسمعته يقول: أنا محمد، وأنا أحمد، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، والحاشر، والمقفى، ونبي الملاحم ) رواه أحمد .

عاشرا : الرؤوف الرحيم: قال تعالى:{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمن